أحمد مصطفى المراغي

66

تفسير المراغي

الإيضاح ( قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ ) أي قالت الملائكة للوط بعد أن رأوا شديد الكرب الذي لحقه بسببهم وتمنيه أن يجد قوة تدفعهم عن أضيافه : إنا رسل ربك أرسلنا لإهلاكهم وتنجيتك من شرهم . ( لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ) ولا إلى ضيفك بمكروه ، فهوّن عليك الأمر ، وحينئذ طمس اللّه أعينهم فلم يعودوا يبصرون لوطا ولا من معه كما جاء في سورة القمر : « وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ » فانقلبوا عميا يتخبطون لا يعرفون الطريق ولا يهتدون إلى بيوتهم وصاروا يقولون : النجاء النجاء فإن في بيت لوط قوما سحرة . ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ) أي فأخرج من هذه القرى أنت وأهلك ببقية من الليل تكفى لتجاوز حدودها ، وجاء في سورة الذاريات : « فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » . ( وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ ) أي ولا ينظر أحد إلى ما وراءه ليجدّوا في السير أو لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقّوا لهم ، وجاء في سورة الحجر : « وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ » . ( إِلَّا امْرَأَتَكَ ) فقد كان ضلعها مع القوم وكانت كافرة خائنة . ( إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ ) أي إنه مصيبها ذلك العذاب الذي أصابهم ومقضىّ عليها بذلك ، فهو واقع لا بد منه . ثم علل الإسراء ببقية من الليل فقال : ( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ) أي موعد عذابهم الصبح ابتداء من طلوع الفجر إلى الشروق كما جاء في سورة الحجر « فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ » . ثم أكد ما سبق فأجاب عن استعجال لوط لهلاكهم فقال : ( أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ) أي أليس موعد الصبح بموعد قريب لم يبق له إلا ليلة واحدة فانج فيها بأهلك .